الشيخ محمد تقي التستري
427
قاموس الرجال
أباك في الجاهليّة وحقن دمه في الإسلام . وأمّا استعمال عليّ - عليه السّلام - إيّانا فلنفسه دون هواه ، وقد استعملت أنت رجالا لهواك لا لنفسك منهم ابن الحضرمي على البصرة فقتل ، وبسر بن أرطاة على اليمن فخان ، وحبيب بن مرّة على الحجاز فردّ ، والضحّاك بن قيس الفهري على الكوفة فحصب ، ولو طلبت ما عندنا وقينا أعراضنا ، وليس الّذي يبلغك عنّا بأعظم من الّذي يبلغنا عنك ؛ ولو وضع أصغر ذنوبكم إلينا على مائة حسنة لمحقها ، ولو وضع أدنى عذرنا إليكم على مائة سيئة لحسّنها . وأمّا خذلنا عثمان : فلو لزمنا نصره لنصرناه . وأمّا قتلنا أنصاره فعلى خروجهم ممّا دخلوا فيه . وأمّا حربنا إيّاك بصفّين فعلى تركك الحقّ وادّعائك الباطل . وأمّا إغراؤك إيّانا بتيم وعديّ فلو أردناها ما غلبونا عليها ؛ وسكت . فقال في ذلك ابن أبي لهب : كان ابن حرب عظيم القدر في الناس * حتى رماه بما فيه ابن عبّاس ما زال يهبطه طورا ويصعده * حتّى استقاد وما بالحقّ من باس لم يتركن خطّة ممّا يذلّله * إلّا كواه بها في فروة الرأس « 1 » وكيف يعقل وقوع خيانة منه وقد حاجّ معاوية وخواصّه من عمرو بن العاص ومروان وزياد ونظرائهم ؟ وكانوا يتهالكون على عدّ عيب له ولم يطعنوا فيه بذلك . فقال المدائني : وفد عبد اللّه بن عبّاس على معاوية مرّة ، فقال معاوية لابنه يزيد ولزياد بن سميّة وعتبة بن أبي سفيان ومروان بن الحكم وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحكم : إنّه قد طال العهد لعبد اللّه بن عبّاس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمّه ، ولقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه ؛ فحرّكوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته ونقف
--> ( 1 ) العقد الفريد : 4 : 9 .